رياض الواصلين >> قضايا ساخنة >> خطر دفع الشعوب باتجاه الحروب

23 إبريل 2019 07:02

بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله وصحبه
أما بعد :
إن التعايش بين أفراد المنظومة البشرية من ساكني كوكب الأرض من جميع الملل والنحل والأعراق والطوائف ومختلف الألوان والألسنة مطلب ملح وأكيد عند مختلف الأديان السماوية قبل تحريفها الذي وقع فيها سواء شكلا أو مضمونا

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }

كل دين من الأديان يعادي عامة البشرية أو ينظر إليها من زاوية الريبة أو الحقد الأعمى لا أصل ولا مصدر ثابت له وعليه لا يجوز بحال الرضا ببث الأحقاد ونشر الفتن وادخال الفوضى الفكرية والعقدية واحياء النعرات الطائفية بين أمم الناس جميعا ومعتقداتهم وبهذا جاءت الأنبياء والرسل عليهم السلام جميعا وإنما الواجب في حق المسلمين دعوة الناس إلى دين الله تعالى بالحسنى
{ ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } ذكر هنا في النص القرآني ثلاثة شروط في مجال الدعوة إلى دين الله وسبيله :
- الحكمة
- الموعظة الحسنة
- المجادلة بالتي هي أحسن
فكل من لم يؤت الحكمة مثلا لا يؤدي عمل الدعوة إلى سبيل الله تعالى على وجهها المطلوب و المقبول المرغوب لدى عامة البشر ... الخ

السلم الإجتماعي على كوكب الأرض مطلب إلهي دلت عليه آيات قرآنية لأن الله تعالى لا يحب الحروب بين البشر ولا يدعو إليها ولا يرضاها لأن الحروب في الأساس صناعة شيطانية يقوم بها وكلاء إبليس لعنه الله تعالى اليوم من الصهاينة والماسونيين يبثون الكراهية والأحقاد بين شعوب العالم عبر وسائل الإعلام المختلفة من خلال رموز سياسية وفكرية مدفوعة الأجر تنشر فكر الكراهية وفكر الأحقاد التاريخية بين مختلف الملل والنحل والطوائف { كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ }

متناسية أن عالم اليوم ليس هو عالم الأمس لا البعيد أو المتوسط ولا القريب متغافلة عن حدوث متغيرات هائلة لا يتأتى نكرانها ولا دفعها لأنها أصبحت حقيقة مفروضة واقعية لا غنية عن قبولها أو مسايرتها حيث اندمجت شعوب العالم فيما بينهما اندماجا واضحا وأصبح العالم بأسره كقرية صغيرة ..

وإن كان حدوث تلك المتغيرات نتيجة حتمية بعد بناء نظام العولمة الجديد إثر قيام عصر الثورة المعلوماتية التي يقف وراءها من يقف من الوكلاء لتحقيق أغراض إبليس والدجال لعنهما الله تعالى ومرادهما في كوكب الأرض لحكم العالم وتسييره وفق نهج شيطاني ونفساني معيّن إلا أن الضرورة تفرض مسايرة كل هذا بمعرفة فقه الواقع والعمل على الإصلاح قدر الإمكان في كل بلدة وقرية والتصدي بكل حكمة لأن هذا في متناول كل مصلح صادق وكل ما لا يدرك كله لا يترك جله ...

إن صهاينة اليوم وكل من دار في فلكهم من جنودهم وأتباعهم خصوصا أعداء الدين الإسلامي منهم يدفعون شعوب العالم للصدام ( صدام الحضارات ) دفعا حثيثا بكل ممكن لا تراخي فيه كونهم يفسدون في الأرض بالوكالة عن إبليس لعنه الله { وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ }

إن الله تعالى لا يحبّ كل مفسد مهما كان دينه أو لونه أو عرقه ولو كان مسلما يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله فالإفساد افساد عند الله مهما كانت صفة فاعله وعقيدته ولغته

أوصى الله تعالى عباده جميعا بالإصلاح في الأرض وعدم الإفساد فيها { وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا } لأن المفسد في الأرض يعادي الله وملائكته وكتبه ورسله ويعادي الحق الذي به قامت السماوات والأرض وهذا أمر لا يرضاه الله تعالى لأنه سبحانه لا يحب الفساد { وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ }

لذلك أول ما استفسرت الملائكة حول جدارة آدم وبنيه بالخلافة بقولها { قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا } فكأنها تشير إلى أن الإفساد نقيض الخلافة في الأرض يبطلها أو يلغيها

ثمّ قالت { وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ } لشدة ترابط الإفساد بسفك الدماء فالأول يفضي إلى الثاني إذ كل مفسد في الأرض مآله إلى سفك دماء البشر الذي لا يكون على أوسع نطاقه إلا من خلال الحروب الفتاكة المدمرة خاصة فلا يوجد اسفاك للدماء أكثر من اسفاك الحروب لها

مثال على ذلك :
بلغت أعداد الموتى من المدنيين خلال الحرب العالمية الأولى والثانية عشرات الملايين من البشر الأبرياء وهذا أعظم سفك للدماء وقع في العصر الحديث فما بالك لو اندلعت حرب عالمية ثالثة مع ما يوجد من أسلحة دمار شامل فتاكة لا تبقي ولا تذر تمتلكها دول كبرى حيث تكالبت على صنعها عقول طاغية متجبرة لم تأل جهدا في سبيل الحصول على ذلك النوع من الأسلحة المدمرة الرهيبة ؟

كافة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام لا يدعون إلى الحروب ولا الى الإفساد في الأرض وسفك الدماء بل دعوا الناس جميعا إلى السلم وفي مقدمتهم سيدنا ومولانا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أنزل عليه القرآن المقول فيه { وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا }
قال تعالى { لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }

وكذلك كان المسيح عيسى بن مريم عليه السلام قبل رفعه داعيا إلى السلم والرحمة والعفو وصفاء الظاهر والباطن وما دعا قط إلى حرب أو حقد أو نعرات طائفية أو عرقية أو تكبر وتجبر على غيره في الأرض أو ادعى ألوهية أو ربوبية بل هو القائل عليه السلام :
{ قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ }

لا علاقة لسيدنا عيسى بن مريم عليه السلام بما حدث في الحروب الصليبية لا من قريب أو بعيد فهو بريء عليه السلام لا يحمل من وزرها من شيء بل الذي يحمل وزرها باباوات وقساوسة أفتوا آنذاك لملوك النصارى وأمرائهم بإسم الكنسية إلى أن تحوّلت الفتوى بعد ذلك في القرون الأخيرة إلى أيدي سياسييهم الذين يظهرون العلمانية ويبطنون الصليبية الحاقدة يفتون تحت مسمى " القرار السياسي "

لذلك مثلا لا تستغرب من قول جورج بوش الصغير قبل غزوه لأرض العراق واحتلاله له ( سنشنها حربا صليبية ) فهذا وأمثاله من حكام الغرب الصليبي قرؤوا تاريخ الحملات الصليبية ويعرفون فصولها

فأمسوا اليوم يفتون كفتوى الكنائس من قبل في عهد ما يسمونه بعصر ما قبل التنوير ما تغيّر شيء إنما فقط تغيرت النواميس والأشكال فأمسوا اليوم يغزون البلدان الإسلامية تحت مسميات شتى كنشر الحرية والديمقراطية ..الخ

مما يعطي في الظاهر مدلول فكر الدولة المدنية العلمانية الجميل لكن في الحقيقة ما هي إلا صليبية حاقدة متخفية في صور من التضليل شتى لأنهم لو حاربوا المسلمين بإسم الدين سيكون رد الشعوب المسلمة عليهم باسم الدين أيضا فيتحد المسلمون وهم لا يرغبون في هذا الإتحاد الذي يرهبونه ويخشونه لذلك تجدهم يتخفون تحت مبررات عديدة فيها تلبيس الحق بالباطل لتضليل الشعوب والدهماء من الناس ..

كذلك سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام ما كان داعيا لحرب ولا إلى فساد ولا سفك دماء بل مقول فيه في القرآن الكريم { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا } لا يوجه الناس إلا لكل خير وقد دعا قومه من بني إسرائيل إلى الله تعالى وبذل الغالي والنفيس في سبيل تخليصهم من جبروت فرعون وطغيانه وما آل جهدا في سبيل تعليمهم وارشادهم إلى صراط تقوى الله تعالى وخشيته ومعرفته ..

{ وإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَلَقَدْ جَاءَكُم مُّوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ إِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }

إن سيدنا موسى وعيسى عليهما السلام وكذلك التوراة والإنجيل بريئان مما يفعله ساسة اليهود والنصارى اليوم من السياسات العنصرية الخاطئة ضد العرب والمسلمين خاصة لذلك على طوائف كثيرة من الشعوب المسيحية واليهودية انكار تلك السياسات بكل ممكن قبل فوات الأوان بحلول الموت والأجل ولقاء الله عز وجل القائل { وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا }

إن الإسلام دين الله تعالى لا يدعو بحال إلى إبادة بشر لا نصارى أو يهود ولا غيرهم أو ظلمهم أو سلبهم وسرقتهم بل يدعوهم إلى الله عز وجل { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }

قال تعالى { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ }

على كل مسلم التصدي لدعاة الحروب والطائفية والفتن ممن يوقدون نار الأحقاد والكراهية فيما بين البشر فإن الناس جميعا خلق الله من بني آدم فهم إخوة لكنهم لا يشعرون من أب واحد وأم واحدة .. كلكم لآدم وآدم من تراب ..

{ لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ }

من الذين يثيرون على وجه الخصوص الكراهية ضد العرب والمسلمين ويعادون نبينا الرؤوف الرحيم عليه الصلاة والسلام { وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا }

النبي عليه الصلاة والسلام لا يحب من يؤذيه في أمته الشريفة مهما كانت صفة هذا المؤذي مؤمنا أو كافرا يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا ..
تركنا عليه الصلاة والسلام نحن المسلمين خلفائه في أمته فلا تؤتى أمته من قِبَلِنا

نحن أمة الإسلام في الأصل الذي كان عليه سلفنا الصالح أمة سلم وسلام وأمن وأمان وأمة صفاء ووفاء وأمة كرم وجود وأمة صدق وتصديق وأمة رحمة ومحبة وخير وأمة إيثار وعطاء وأمة شجاعة ونصرة وأمة حكمة وعقلانية ...

{ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَىٰ وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ هُدًى وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ }

...
إلَهي لا تُعَذِّبني فَإِنّــــي *** مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّــــي
يَظُّنُ الناسُ بي خَيراً وَإِنّي *** لَشَرُّ الخَلقِ إِن لَم تَعفُ عنّـي
صورة العضو الشخصية
على الصوفي
عضو نشيط
مشاركات: 175
اشترك في: 21 إبريل 2017 03:15
آخر نشاط: 02 يناير 2022 12:51
اتصال:

24 إبريل 2019 01:49

بارك الله بكم سيدي
كيف نفهم الجهاد في الاسلام في ضوء ماذكرتم؟
هل الجهاد شرع للدفع فقط للحفاظ على الدين والدفاع عن الدولة الاسلامية فقط؟
أم هناك جهاد الطلب أو جهاد الهجوم وكيف نفهمه في ضوء ماذكرتم من الدعوة للسلام ومنع الحروب والحفاظ على الأرواح؟
وجزاكم الله عنا كل خير.
ماهر الشاذلي
عضو جديد
مشاركات: 9
اشترك في: 22 إبريل 2019 13:45
آخر نشاط: 01 يناير 1970 01:00
مكان: السعودية
العمر: 53
اتصال:

24 إبريل 2019 12:09

ماهر الشاذلي كتب:كيف نفهم الجهاد في الاسلام في ضوء ماذكرتم؟
هل الجهاد شرع للدفع فقط للحفاظ على الدين والدفاع عن الدولة الاسلامية فقط؟
أم هناك جهاد الطلب أو جهاد الهجوم وكيف نفهمه في ضوء ماذكرتم من الدعوة للسلام ومنع الحروب والحفاظ على الأرواح؟


حياكم الله تعالى سيدي ماهر
يبقى الجهاد في سبيل الله له حكمه الفقهي الذي حددته الأحكام الشرعية الذي لا يستطيع أحد ابطاله كما قال عليه الصلاة والسلام (... وَالْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِيَ اللَّهُ إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ لاَ يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ وَلاَ عَدْلُ عَادِلٍ ... )

الأصل في تشريع الجهاد كان بالأساس لدفع صوله الجائر الظالم المعتدي كما قال تعالى { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ }

ليس المراد من الجهاد اكراه الناس على الإيمان لقوله تعالى { لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }
لأنه لو كان القتال قتالا عقائديا كما يحرضون على ذلك اليوم لنهى الله تعالى المسلمين عن معاملة كل كافر فضلا على أن يأمر بالبرّ نحوهم والإقساط إليهم لذلك عاش في بلاد المسلمين اليهود والنصارى خلال التاريخ الإسلامي عيشا كريما لم يقاتلهم أحد لأنهم كانوا مسالمين نبرّهم ونقسط إليهم
إنما وقع النهي كما قال تعالى { إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }
فيتبين بعد هذا أن الأصل الأصيل في الجهاد كان لدفع الظالم الذي يغتصب الأرض ويقتل على الهوية و العقيدة والعرق كما قال تعالى في آية تشريع القتال { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ }
فهذا الأصل الأصيل من الجهاد الذي هو جهاد الدفع باق إلى يوم القيامة لا يبطله عدل عادل ولا جور جائر وقد كانت ولله الحمد راية الجهاد مرفوعة في فلسطين خلال حروب عديدة كحرب 48 وغيرها وكذلك حرب 73 التي خاضها الجيش المصري والجيش السوري لدفع صولة الظالم وتحرير الأرض ومن كرامات ذلك الجهاد الذي خاضته تلك الجيوش آنذاك قتال الملائكة بجانب المسلمين كما أخبر أهل الكشف بذلك من أولياء الله تعالى

الذي يستقرئ الأحاديث النبوية سيجد فيها أن أكثر جهاد آخر الزمان سيكون جهاد دفع لا جهاد طلب رغم أن جهاد الطلب قد يكون فرعا عن جهاد الدفع لتأمين عدم الغدر وصولة الصائل كالنبي عليه الصلاة والسلام لما طلب بجيشه غداة غزوة أحد التي أنهزم فيها الصحابة وانتصر فيها جيش قريش وسار خلف جيش المنتصرين يطلبهم فما كان هنا الطلب لذات الطلب وإنما لإظهار بقاء القوة الدافعة حتى لا يغدر العدو أو يهم بإعادة الكرة وهكذا ...

فمن جهاد الدفع في آخر الزمان سلسلة الملاحم فالجهاد في فلسطين هو جهاد دفع وكذلك ما كان في العراق وخلال جميع حقب الإستعمار الغربي لبلاد الإسلام وجميع صد الحملات الصليبية كانت كلها جهاد دفع فهذا الأصل في الجهاد ..

بقي جهاد الطلب وما يعبر عنه في التاريخ بالفتوحات الإسلامية فهذا الجهاد في الحقيقة شرّع لنشر الإسلام دين التوحيد وعدم الحيلولة فيما بين الدعاة إلى دين الله وبين مختلف طوائف الناس ليسمعوا منهم آيات الحق ليس لإكراه الناس على الإيمان والإسلام كما يتصور كثيرون وإنما لتكون كلمة الله هي العليا في الأرض ونعني بكلمة الله أي شهادة التوحيد وأنه لا إله إلا الله .
هذا الفرع من الجهاد ليس لإكراه الغير على الدخول في الدين لقوله تعالى { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ }
فكما أنه لا يعتد بكفر المكره كذلك لا يعتد بإيمان المكره لأن الأول كفر ظاهرا وقلبه مطمئن بالإيمان بينما أسلم الثاني ظاهرا وما آمن قلبه فكان من جملة المنافقين وهؤلاء خطر على الإسلام والدين { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا }
فلا يجوز اكراه الناس على الإيمان إذ لو كان الأمر بالإكراه لبطل الإختيار ولحمل الله تعالى جميع البشر من الكافرين والمشركين على الإيمان به كرها وذلك بمنع الطعام والشراب عنهم حتى يؤمنوا ...
بل قال تعالى { فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ } فما شرع جهاد الطلب إلا لإيصال صوت الحق لا غير وأن لا يحول أئمة الكفر بين رعيتهم وبين المنادي من الدعاة إلى سماع آيات الله تعالى

أما اليوم فتغيرت المعادلة ودخل الإسلام كل بيت تقريبا أي بمقدور كل واحد من الناس في مختلف أصقاع المعمورة معرفة الإسلام والنظر في القرآن عبر وسائل التواصل خصوصا -الأنترنت- وكذلك المكتبات العالمية التي توجد فيها تراجم كثيرة من القرآن الكريم متاحة بكل لغة ولله الحمد من دون الرجوع إلى أحد أو التعويل عليه رغم أن وسائل الإعلام العالمية خصوصا الغربية منها تعمل ليلا نهارا على تشويه صورة الإسلام كدين وصورة المسلم كمؤمن بذلك الدين فكانت سببا في اضلال كثيرا من الناس خصوصا الشعوب الغربية ..

هذا سيدي باب وهو موضوع مستقل بذاته ولا يتناول موضوعي أعلاه هذا الأمر من الأساس ..

أما مرادي في موضوعي كون اشعال نار الحروب بين الشعوب أو حتى بين الشعب الواحد مهما كان دين ذلك الشعب كالحروب الأهلية حتى فيما بين طوائف المسلمين لقوله تعالى { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }
كما نراه ويفعله اليوم الجنرال المتقاعد خليفة حفتر من اشعال الحروب الأهلية في ليبيا بحجة مقاومة الإرهاب بعد تلقيه دعما مفضوحا من دول معروف حكامها بتبنى جرائم اشعال نار الحروب الأهلية وبث الفتن والفوضى ..

الحروب التي أقصدها لا علاقة لها بالجهاد من قريب ولا بعيد مع العلم أن داعش وأخواتها لا تمثل في الأمة الإسلامية ركن الجهاد بل ما هي وأخواتها إلا صناعة مخابراتية غربية عالمية صهيونية بشعور أو من غير شعور منها -لا يهم- وهذا أمر معلوم
كما أخبرت به البصيرة المحمدية عند ذكرها صفة خوارج كل الزمان خصوصا خوارج آخر الزمان لذلك تحاول القوى الصهيونية والماسونية ربط الجهاد بداعش والقاعدة من قبل وأخواتها من فرق الخوارج رغم أن هذا غير صحيح وذلك لتضليل الناس وتشويه الجهاد الحقيقي ..

كمثال يفهمك مرادي :
الحرب العالمية الأولى والثانية كانت حربا فيما بين النصارى أنفسهم بين دول المحور ودول التحالف فصار القتال بينهم وقد زجت دول الإستعمار الغربي مئات الألوف من شباب المسلمين في حروبها تلك
كما قد انضمت الخلافة العثمانية ( الدولة التركية ) – لألمانيا – في حربها إبان الحرب العالمية الأولى لكونها وجدتها أقرب الدول إلى مصالحها الدينية والإقتصادية بيد أن دول التحالف دول استعمارية استعمرت الوطن العربي بكامله تقريبا

الحروب يعنى بها الحروب الأهلية بين الطوائف المختلفة في كل بلاد ويعنى بها أيضا اشعال فتيل نار الحرب العالمية الثالثة التي ستكون حرب مصالح بامتياز بين قوى مختلفة وهكذا من مثل تلك الحروب التي يحرض عليها الشيطان وجنوده ويدفع العالم إليها ..
إن الله تعالى لا يحب الحروب ولا يدعو إليها { كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ }
على الأمة الإسلامية اليوم أن تعد عدّتها لجهاد الدفع على أوسع نطاقه

قال عليه الصلاة والسلام :
( لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالأَعْمَاقِ أَوْ بِدَابِقَ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ فَإِذَا تَصَافُّوا قَالَتِ الرُّومُ خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ . فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ لاَ وَاللهِ لاَ نُخَلِّى بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا
فَيُقَاتِلُونَهُمْ فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لاَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبَداً وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللهِ وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ لاَ يُفْتَنُونَ أَبَداً فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطُنْطِينِيَّةَ فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ إِذْ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيْطَانُ إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِى أَهْلِيكُمْ . فَيَخْرُجُونَ وَذَلِكَ بَاطِلٌ فَإِذَا جَاءُوا الشَّأْمَ خَرَجَ فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ إِذْ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَأَمَّهُمْ فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِى الْمَاءِ فَلَوْ تَرَكَهُ لاَنْذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللَّهُ بِيَدِهِ فَيُرِيهِمْ دَمَهُ فِى حَرْبَتِهِ )

إلَهي لا تُعَذِّبني فَإِنّــــي *** مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّــــي
يَظُّنُ الناسُ بي خَيراً وَإِنّي *** لَشَرُّ الخَلقِ إِن لَم تَعفُ عنّـي
صورة العضو الشخصية
على الصوفي
عضو نشيط
مشاركات: 175
اشترك في: 21 إبريل 2017 03:15
آخر نشاط: 02 يناير 2022 12:51
اتصال:

24 إبريل 2019 22:08

نعم بارك الله بكم سيدي وجزاكم خيرا على ما وضحتم وأفدتم
ماهر الشاذلي
عضو جديد
مشاركات: 9
اشترك في: 22 إبريل 2019 13:45
آخر نشاط: 01 يناير 1970 01:00
مكان: السعودية
العمر: 53
اتصال:

25 إبريل 2019 10:38

ما شآء الله عليكم سيدي علي الكريم الاجابة هذه حول الجهاد يجب أن يحفظها المسلمون وأن يعلموها ويشهروها لغيرهم
جزاك الله خيرا كثيرا سيدي ماهر المحترم على سؤالك الذي نتجت عنه الاجابة
فارس النور
عضو جديد
مشاركات: 26
اشترك في: 15 مايو 2017 12:57
آخر نشاط: 18 يونيو 2019 16:59
مكان: دمشق
العمر: 40
اتصال:

15 مايو 2019 08:10

كلام واضح وصريح في موضوعه. نسأل الله العصمة لنا وللمسلمين من الفتنة
ابومحمد التجاني
عضو جديد
مشاركات: 4
اشترك في: 04 مايو 2019 15:25
آخر نشاط: 01 يناير 1970 01:00
مكان: الخبر
العمر: 49
اتصال:


العودة إلى “قضايا ساخنة”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد